السيد محمد حسين الطهراني
97
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فَضِيلَتُهُ ، بِفَوْقِ أنْ يُعَانَ عَلَى ما حَمَّلَهُ اللهُ مِنْ حَقِّهِ . وَلَا امْرُؤٌ وَإنْ صَغَّرَتْهُ النُّفُوسُ وَاقْتَحَمَتْهُ العُيُونُ ، بِدُونِ أنْ يُعِينَ عَلَى ذَلِكَ أوْ يُعَانَ عَلَيْهِ « 1 » . يقول عليه السلام : إنّي وإن كنت أمير المؤمنين وعَظُمَتْ في الحَقِّ مَنْزِلَتي وَتَقَدَّمَتْ في الدِّينِ فَضيلَتي . . . لكنّي مع هذا محتاج إليكم ، وعليكم أن تقدّموا لي المعونة فرداً فرداً . فجميعكم وحتّى أقلّ الأشخاص فيكم بل وغلمانكم وحديثو الإسلام فيكم والذين لا شأن لهم ولا اعتبار في نظر الناس ونفوسهم ، كلّ هؤلاء يمتلكون شخصيّة إسلاميّة وعليهم أن يقدّموا المساعدة ، كما على الناس أن تساعدهم أيضاً . فالجميع في ولاية الإسلام كجسد واحد ، يرتبطون ببعضهم ويشكّلون أجزاءً لازمة وضروريّة لإقامة الصلاح . وعندما يقول هنا عليه السلام : بِفَوْقِ أنْ يُعَانَ عَلَى مَا حَمَّلَهُ اللهُ مِنْ حَقِّهِ ، فإنَّه يبيّن حقوق الوالي على الرعيّة وحقوق الرعيّة على الوالي بنحو الإجمال . وحقوق الوالي على الرعيّة ثلاثة أمور : الأوّل : حفظ أرواحهم وأموالهم وأعراضهم . والثاني : الحرّيّة في الطريقة والسلوك والآداب . والثالث : القيام بما يحتاجون إليه من السلامة والصحّة والطبّ والغذاء ورفع الفقر والمسكنة والعسر ، وكذلك ما يحتاجون إليه من الأمور المعنويّة ، مثل : سلامة الروح والنفس ، الإيمان ،
--> ( 1 ) - يقول الغزّاليّ في « إحياء علوم الدين » ج 2 ، ص 273 : قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : أفْضَلُ شُهَدَاءِ امَّتِي رَجُلٌ قَامَ إلى إمَامٍ جَائِرٍ فَأمَرَهُ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَاهُ عَنِ المُنْكَرِ فَقَتَلَهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَذَلِكَ الشَّهِيدُ مَنْزِلَتُهُ فِي الجَنَّةِ بَيْنَ حَمْزَةَ وَجَعْفَرٍ . ويقول في ج 2 ، ص 277 : أفْضَلُ الدَّرَجاتِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ إمامٍ جائِرٍ ؛ كَما وَرَدَ في الحَديثِ . ويقول المعلّق في التعليق علي ذلك : حَديثُ : أفْضَلُ الجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ إمَامٍ جَائِرٍ ، أخْرَجَهُ أبو داود وَالتِّرمِذيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَابْنُ ماجَة مِنْ حَديثِ أبي سَعيدِ الخُدْريِّ .